محمد أمين الإمامي الخوئي

1240

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

ثمّ توجه اليه الوالي وقال : فانّي قد سمعتُ أنّك تزعم أنّ قلبك مهبط الوحي والإلهام وتزعم أنّه قد نزل بك من اللَّه - عزّوجل - القرآن ، فإن كان الأمر كذلك فأمر لهذا المصباح أن يقرأ آية من الآيات النازلة من اللَّه تعالى . فشرع الباب بنفسه عوضاً عن المصباح بقراءة بعض الكلمات الملفقة وفيها بعض كلمات النور والسراج ونحوها فأشار حشمةالدولة بكتابة ما قرئه الباب وإذا سكت عن الكلام ، سأله الوالي بأنّ ما قرئت الآن هل هو آية سماوية نزل بك من اللَّه - عزّوجل - فقال : نعم هو كذلك . فقال الوالي : إذا كان كذلك فكلام اللَّه لا ينسى ولا يتغير فأعد في قرأتها ثانياً ، فإذا قرأها ثانياً كان مغايراً لما قرأه اولًا . فإذا جاء الصباح أمر الوالي بأن يسير به في الأسواق والشوارع والمحلات ليراه الناس أنّه هو لئلا يحتمل في حقّه أمر آخر . ثمّ أشار بقتله . فقتل في تبريز في السابع والعشرين في شهر شعبان المعظم من سنة 1265 ق ومعه ملا محمّد علي الزنوزى التبريزي ممّن آمن به ولم يرجع من اعتقاده والقي جسده في خارج البلد وأكله الكلاب . وشرحُ ما جرى في قتله وكيفية قتله قد ذكره في الناسخ مبسوطاً ، فليرجع من أراده ولا اعتماد بما يقال من حمل جسده إلى عكا بعد ذلك أبداً . فكان عمره ثلاثين سنة وإن كان زعم هو أنّه خمس وثلاثين إلّا أنّه لعله من قبيل الثلث نصف الخمس وكان من ذلك قيامه على الدعوة خمس سنين . وحكى لي بعض الناس - والعهدة عليه - أنّ والدته المذكورة هاجر بعد ما جرى على ابنه إلى كربلاء المشرفة وكان فيها في قيد الحياة إلى حدود سنة 1300 وكانت تقول : قد غرّر ابني فقتلوه . دعوته ودعاويه لم يتحقق على وجه البسط واليقين تفصيل ذلك إلى الآن والذي تحقق في المقام أنّه لم يستقرّ في دعوى فاردة من أول الأمر إلى آخره على حسب اظهاره بظاهر الحال والذي يظن من ذلك أنّه كان يدعى البابية في ابتداء الأمر إما « باب المهدي » كما هو المعروف وإما « باب